السيد جعفر مرتضى العاملي
48
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
شيخ الأبطح ، وأضيف إليه أيضاً أن الآية بصدد نهي طائفة من المؤمنين عن الاستغفار لأقاربهم من أهل الشرك ، ويكون ذكر النبي « صلى الله عليه وآله » في جملتهم من أجل طمأنتهم ، وتأنيسهم ، والرفق بهم ، والمداراة لهم ، لا لأنه « صلى الله عليه وآله » كان يفعل كفعلهم ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليقدم على أمر حتى يعرف رضا الله به ، ويستأذنه سبحانه وتعالى فيه . ملاحظة : قد أثبتنا في كتابنا هذا إيمان آبائه « صلى الله عليه وآله » إلى آدم وكانت أمه « صلى الله عليه وآله » موحدة ، بل إن الروايات التي تحدثت عن أنه لا يريد أن تكون لكافر أو مشرك عنده نعمة تجزى تدل على ذلك أيضاً . فإن تربية أبي طالب للنبي « صلى الله عليه وآله » من النعم ، والأيادي عنده ، التي تستوجب منه الشكر والجزاء . وهذا ما يجعلنا نعتقد : أن الرواية الأخيرة التي ذكرت كفر والدة النبي « صلى الله عليه وآله » بعيدة عن الصحة أيضاً . سادساً : إن آية النهي عن الاستغفار للمشركين قد جاءت عامة ولا يظهر منها أنها تتحدث عن أمر قد حصل أصلاً ، ولو سلمنا : أنها تشير إلى واقعة من نوع ما ، فلا يمكن أن تكون هي استغفار النبي « صلى الله عليه وآله » لأمه ، لأنه « صلى الله عليه وآله » لا يفعل إلا ما يعلم أنه مرضي لله تعالى ، ولا يقدم على أي فعل من تلقاء نفسه . على أنه لا بد من الإجابة على السؤال عن السبب الذي جعل النبي « صلى الله عليه وآله » ينسى الاستغفار لأمه إلى آخر أيام حياته ؟